الصفحة الرئيسية | الرابط الأول | الرابط الثاني | الرابط الثالث | الرابط الرابع
 
 
 
المملكة والقضايا العالمية
 
المملكة أرض السلام والمفاوضات لحل القضايا الدولية

د. فهد بن عبدالرحمن المليكي

خبير الإعلام الدولي واختلاف الثقافات

صحيفة الجزيرة


المتابع لتاريخ العلاقات الدولية السعودية ومسيرتها، يرى أن المنهج السعودي يتميز بكم كبير وهائل من الإنجازات السياسية والعلاقات الدولية والمساعدات الدولية المملوءة بالمحبة والمصداقية في التعامل.

فقد بدأت هذه المسيرة منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - الذي أسس هذه العلاقات بهدف الاتصال المباشر والشخصي، وبناء الإنسان السعودي بعلاقات دولية رفيعة المستوى مع الشعوب المختلفة في العالم.

وعلى هذا الأساس، اتسمت السياسة الخارجية بمسيرتها طوال السنوات الماضية بالقوة والتوازن والوضوح على المستوى الدولي.

لهذا نجد المملكة بشعبها ترفض أن تكون معزولة عن التنمية العالمية أو المفاوضات السياسية الدولية في المجتمع الدولي، بل من واجبها المشاركة والمساهمة في جميع المحافل والمناسبات والقضايا العربية والإسلامية والدولية.

ومن خلال مراقبتي وسائل الإعلام المحلية والدولية، المسموعة والمرئية والمكتوبة لأنشطة التحركات الدبلوماسية السعودية وإنجازاتها التي تعمل تحت مظلة القيادة الحكيمة، فإنني أستطيع تقسيم العلاقات الدولية السعودية إلى ثلاثة محاور:

علاقات سعودية في المحيط العربي والإسلامي

لقد استطاعت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رعاه الله - بناء بيئة جديدة دولية ودبلوماسية على كل الأصعدة والمجالات العربية والإسلامية، مما زاد وأكسب هذه الدبلوماسية الاحترام والتقدير على المستوى العالمي.

ومما لا شك فيه فإن أساس العلاقات الدولية السعودية ومنبعها الأراضي المقدسة، حيث إنها تحمل في معانيها وأهدافها السلم والعدل لجميع المجتمعات الدولية، وهي علاقات دبلوماسية عربية إسلامية أصيلة مبنية على ثوابت ومرتكزات مدروسة علمياً وعملياً من جميع النواحي والمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية.

مصدر هذه الثوابت والمرتكزات يرجع إلى الأنظمة الشرعية، خصوصاً فيما يدور في تنفيذ القرار السياسي من أجل خدمة الإسلام.

علاقات سعودية من أجل الأمن والاستقرار والسلام العالمي

العلاقات الدولية السعودية خدمت ولا زالت تخدم القضايا العربية والإسلامية والدولية من أجل السلام. وتعد المملكة العربية السعودية من الدول ذات الوزن والثقل العالمي، وعضواً مهماً وأساسياً في المجتمع الدولي، حيث إنها تملك قوة سياسية وقوة دينية مؤثرة في صنع القرار السياسي والمتغيرات الإقليمية والدولية المتعلقة بالقضايا العربية والإسلامية؛ بسبب مكانتها المرموقة وعلاقاتها الفريدة مع معظم دول العالم، مما أعطاها فرصة المشاركة في صنع القرار الدولي، وقد ساعدها موقعها الديني أن تحظى بمكانة خاصة ومصداقية في قلوب المسلمين الذين يسكنون أنحاء العالم.

وفي الحقيقة، نلاحظ أن منهج الحكومة السعودية الدبلوماسي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واضح، مثل الكتاب المفتوح تجد في فصوله المعاني المفهومة والشرح البسيط الذي يدل على الإخلاص في التعامل مع القضايا السياسية.

والعالم العربي والإسلامي يحتاج الدبلوماسية السعودية لجمع شمل قادة الدول العربية والإسلامية من الملوك والرؤساء والمسؤولين، ولا سيما في مثل هذا الظرف الحرج والدقيق والحساس الذي تمر به الأمة الإسلامية، من تهديدات ومخاطر وأفكار غربية هدامة هدفها تمزيق المجتمع الإسلامي وخلق الزعزعة في صفوف واتحاد كلمة المسلمين وزراعة الفتنة بينهم (فرق تسد).

ومن خلال مرئياتي وتحليلي الشخصي عن هذا المنهج السعودي، أستطيع أن أقسمه إلى هدفين هما:

1 - السلام والاستقرار في الإطار السياسي والأمني بين الدول المجاورة والصديقة مع توثيق العلاقات الدبلوماسية، حيث تحملت المملكة أعباء كثيرة من أجل حل القضايا العربية والإسلامية مع تجسيد القيم الإسلامية، قيم العدالة والحق والسلام.

2 - حفظ حقوق الإنسان واحترام المواثيق الدولية والسياسية بكل صدق وإخلاص وبشكل فعال والالتزام والمصداقية في تنفيذ الاتفاقيات الدولية على مختلف المستويات التي تدعم السلام العادل والصادق في المجتمع الدولي.

ولم تتوقف المملكة عند هذين الهدفين، بل قامت بالمساعي الدبلوماسية والضغوط السياسية الهادئة والإيجابية والمشاركة الفعلية في صيانة الأمن والاستقرار والسلام بين دول المجتمع الدولي، بهدف البناء والرفاهية ومساندة الحق والعدل في كل مكان وزمان من العالم؛ على سبيل المثال، الاهتمام بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وجمع شمل قادة حركتي حماس وفتح من أجل دعم الاستقرار السياسي بينهما وحل الصعوبات والمشكلات الخطيرة التي سببتها الصراعات على السلطة.

هذه الصراعات السياسية التي شوهت مكانة الأمة العربية أمام دول المجتمع الدولي، وأصبحت مؤامرة تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني، كانت نتائج هذه الصراعات الدموية خسارة عدد من أرواح شبابنا العربي الفلسطيني، ولكن الغيرة العربية التي شعرت بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتجاه المواقف المحزنة بين الأشقاء، وضرورة جمع كلمة القادة الفلسطينيين ومد يد التعاون استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى الذي يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة: 2). جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بطلب الاجتماع الطارئ لتحقيق الإصلاحات السياسية بين القيادات الفلسطينية وتسوية الخلافات بينهم من أجل وحدة الكلمة والصف الفلسطيني واستقراره.

كانت هذه الدعوة المباركة من رجل مباركة ملك الإنسانية وملك القلوب العربية؛ دعوة حق صريحة، القصد منها إنقاذ الشعب الفلسطيني من التدهور وتطور الأمور وانحراف هذه الصراعات السياسية إلى مجازر دموية وتحديات وأزمات خطيرة من الصعب السيطرة عليها.

من هذا المنطلق السعودي العربي حدث الاتفاق والصلح المبارك في أطهر بقعة في العالم بيت الله الحرام، وتوقف سفك الدماء العربية، وتم الاتفاق العربي من أجل البناء والسلام والاحتفاظ بكرامة العالم العربي.. وهذا من فضل الله ثم من مبادرة القيادة السعودية.

ومن هنا يطيب لي أن أقول: المملكة بقيادتها الفريدة في منطقة الشرق الأوسط، لم تتوقف عند هذا الحد، بل قامت بدعم مسيرة السلام عن طريق تأييدها لخريطة الطريق، والمشاركة في الحرب العالمية ضد الإرهاب الدولي، ومحاولة إيجاد الحلول السياسية المناسبة في أفغانستان ولبنان والعراق، وتقوية الروابط بين دول مجلس التعاون الخليجي في جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، والحرص على دعم المجلس واستمراره واستقراره لخدمة المواطن الخليجي في المنطقة.

الدبلوماسية السعودية في محيط العلاقات الدولية

هناك نمو سريع وإيجابي في العلاقات الدولية والاستراتيجية الدبلوماسية مع الدول عامة، حيث إنها تسير على أسس وخطط عريضة إيجابية وأفقية خاصة في صنع القرار السياسي، لهذا برزت المملكة العربية السعودية في أدوارها الحيوية كدولة عريقة في تراثها وأصالتها وصادقة في أفعالها وقراراتها من أجل السلام العالمي.

لهذا نجد معظم الدول العربية والصديقة يحترمون مواقف المملكة العربية السعودية السياسية اتجاه القضايا العربية والإسلامية.

فأسلوب الدبلوماسية فيما يخص التعامل الدولي يعد نموذجاً خاصاً بها، حيث إنها تتصف بالهدوء وعدم التسرع في اتخاذ القرارات العشوائية، خصوصاً في القضايا الدولية إلا بعد دراستها وتحليلها من جميع النواحي.

ومما لا ريب فيه، فالمعروف عن المملكة أنها دولة تدعم الأمن والاستقرار بمصداقية واضحة بهدف البناء والتحرك في اتجاه عمليات السلام طبعاً، هذا الدعم له تأثيره في النظام العالمي الجديد؛ بسبب الثقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تتمتع به في صنع القرار السياسي الذي يتعلق بشؤون العلاقات الدولية.

المملكة العربية السعودية دولة سلام ومنبع الإسلام، من واجبها تصحيح المسار العربي والإسلامي من أجل إيجاد بيئة عربية وإسلامية متكاملة تعيش في أمن واستقرار وسلام في المستقبل، وعندما نرجع إلى السنوات الماضية نجد أن الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمة الله عليه - أسس بطموحاته الوطنية الخطوط العريضة الواضحة في منهج السياسة الخارجية للدولة والنهوض بها إلى أعلى مدارج الرقي والتطور الدبلوماسي رفيع المستوى على كل الأصعدة العربية والإسلامية والدولية.

وتطورت ونمت هذه العلاقات الدولية بمنهج جديد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وأصبحت ذات قاعدة قوية وجبارة حملت على عاتقها كثيراً من المواقف الإنسانية والسياسية والاجتماعية لخدمة دول المنطقة خاصة والعالم الإسلامي عامة.

ومما لا شك فيه، فإن القضايا العربية والإسلامية الراهنة تعد من المواقف الصعبة التي تعاني الأمة العربية والإسلامية من حلها، فالوضع الحالي لا يحتاج إلى طرح الاقتراحات والأفكار السياسية عن طريق عقد الاجتماعات والمؤتمرات الدولية فقط، بقدر ما تحتاج إلى الممارسة الواعية والعمل على أداء الواجبات وتنفيذ القرارات المتخذة، لأن حجم الأخطار والتحديات التي تواجهها الأمة العربية والإسلامية كبيرة، ودائرة المشكلات والقضايا الإنسانية في العالم العربي أكبر مما تتوقعون، فقد توسعت الساحة السياسية العربية بالمشكلات والقضايا الدولية بين إخواننا العرب والمسلمين في وقتنا الحاضر، من دون إيجاد الحلول العادلة لحفظ حقوقهم الإنسانية التي أصبحت ضائعة بين: المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر.

- فقد حان الوقت لضم شمل المسلمين، وفتح باب الحوار والنقاش مع جميع الحضارات العالمية المختلفة لإيجاد الحلول العادلة والضمانات الكفيلة لحفظ الحقوق العربية والإسلامية.

- حان وقت المكاشفة والشفافية بكل مصداقية مع تغيير أسلوب الرسائل الإعلامية والخطاب السياسي بيننا نحن العرب.

- حان الوقت لإعادة النظر في علاقاتنا العربية والإسلامية من أجل مستقبل شبابنا العربي والإسلامي، وإيجاد وحدة ومجتمع عربي يعمل بهدف السلام والاستقرار والأمن والمحافظة على الأجيال القادمة من أن تخوض في حروب ليس لها نهاية، غير سفك الدماء الطاهرة المسلمة في بلادنا العربية.

- حان الوقت لتنقية الأجواء والقلوب العربية من الشوائب، وأن يكون شعارنا المحبة والإخلاص والولاء تجاه ديننا الإسلامي ووحدتنا العربية والحفاظ على السيادة الوطنية لكل دولة.

- حان الوقت لإعادة النظر في تركيبة البيت العربي للمحافظة على حقوقه وكرامته وعاداته وتقاليده الاجتماعية وأمنه واستقراره.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، كلنا نلاحظ بكل دقة وفخر، بالتواصل الدولي السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أسس الوجه السعودي الجديد للعلاقات الدبلوماسية السعودية والتواصل الدولي).

وهذا يأتي من صميم العلاقات الدولية السعودية وأسسها القائمة على الأمن السلام والاستقرار الدولي.

فنجد الوفود العربية والإسلامية والغربية تعبر الحدود الوطنية السعودية، أرض مملكة السلام، وتستقر في العاصمة السياسية مدينة (الرياض) من أجل عرض الملفات التي تكمن في داخلها قضايا دولية تحتاج إلى الاستشارات الصادقة والمشاورات والتفاوض في حلها من أجل السلام العادل، وتنقية الأجواء في المجتمع الدولي والقيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والثقافية التي دهورتها وشوهتها الحروب الأهلية والسياسية والعصابات الإرهابية وقيادات الحكومات التي كانت ضد حقوق الإنسان من دون مكاسب وفوائد تعود على الإنسانية بالاستقرار الأمني والاجتماعي في العالم.

وقد أثبتت التجارب والخبرات السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مجال العلاقات الدولية والدبلوماسية، بأن المنهج السعودي السياسي مبني على المصداقية والأمانة من أجل خدمة إخواننا العرب خاصة والمسلمين عامة، وتصحيح التحديات والمفاهيم والسلبيات في العلاقات الدولية مع الدول في المعسكر الشرقي والغربي.

فالتحديات السياسية والأمنية التي واجهتها المملكة أثبت بأن سياستها تسير في طريقها الصحيح بكل ثقة وشجاعة، مما جعل الدول الإسلامية والغربية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، تتراجع وتعيد النظر في كثير من منطلقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ذات العلاقة بالعلاقات السعودية، حيث وجدتها دولة سلام، ولها مكانتها المرموقة والفريدة من نوعها في المجتمع الدولي، وهي تعد العنصر الأساسي والمفتاح الرئيس الوحيد والمؤثر القوي في السيطرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وأمنهما.

فالاتهامات السابقة وزراعة الفتن والمبالغات في الرسائل الإعلامية ونشر الأخبار والصور السلبية ضد المملكة، كانت قصصاً خرافية وغير واقعية، بل هي قصص من صنع الإعلام الغربي الذي يحاول خلق الكراهية وإشعال النار بين الشعوب في المنطقة. ولكن نحمد الله على كشف الحقائق وبراءة القيادة السعودية وشعبها من هذه الاتهامات وظهور الحق.

والمجتمع الدولي يدرك كل الإدراك بأن المملكة وشعبها السعودي المسلم ضد جميع العمليات الإرهابية الدولية، ويحب السلام والاستقرار العالمي من أجل رفاهية الإنسان وسعادته واستقراره من دون تفرقة عنصرية مع احترام التقاليد والأعراف الدولية.

 
 
 
موبايلي
 
جميع الحقوق محفوظة © لموقع saudies - المملكة العربية السعودية